أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

183

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

عليّ أن أنظر فيه قال : لا ) . فالسيّدُ استدلّ بهذه الرواية على عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة ، وبالفقرة الأخيرة ( قوله : عليّ أن أنظر فيه قال : لا ) . وفي اليوم التالي ذهب الأستاذُ إلى بيت السيّد الخوئي ودخل عليه ، يقول : فوجدُته جالساً ومعه أحدُ السادة من أهل العلم العرب ، فسلّمتُ وجلست ، وقلتُ له : سيّدَنا ! إنّ ما تفضّلتم به البارحة من أنّه لا يجب الفحصُ في الشبهات الموضوعيّة صحيحٌ ، ولكنّ استدلالكم بصحيحة زرارة غيرُ تام ، وذلك لأنَّ النجاسةَ في الثوب على فرض ثبوتها مانعٌ علميٌّ لا واقعي ، فمتى علم بنجاسته لا يجوز الصلاة فيه مثلًا ، ولذا أجاب الإمام زرارة عند سؤاله عن الفحص في الثوب ( هل يجب ؟ قال : لا ) ، إذ لا يجب تحصيلُ العلم المحقّقِ للمانعيّة ، وكلامُنا - والحديثُ للأستاذ دام ظلّه - إنّما هو في الشبهات الموضوعيّة الواقعيّة ، علمتَ أم لم تعلم ، وأنّه هل يجب الفحصُ فيها أم لا ؟ يقول : فلمّا سمع منّي السيّد ذلك قبل ، وقال لي : أحسنت ، الحقُّ معك . يقولُ الأستاذ : وحيث كان حديثي ومناقشتي له إمّا باللغة التركيّة أو الفارسيّة ، رأيتُ أنّ السيّدَ الجالسَ معه متحيّرٌ يريد فهمَ المناقشةِ بعد أن رأى السيّدَ الخوئي قد قبلَ ما قلتُه له ، فسأل السيّد ماذا يقول هذا الشيخ ؟ فترجم له المناقشةَ ، فقبل هو أيضاً ، ثمّ بعد مدّةٍ عرفتُ أنَّ هذا السيّدَ الذي كان جالساً اسمُه السيّد محمد باقر الصدر » « 1 » . إجازة السيّد الخوئي السيّد الصدر بالاجتهاد في أوائل تكليف السيّد الصدر سمع السيّد مرتضى العسكري السيّد الخوئي يقول : « سيّد محمّد باقر مجتهد است » أي « السيّد محمّد باقر مجتهد » . وعندما سمع السيّد الصدر بذلك أصرّ على السيّد مرتضى العسكري أن يأخذ له في ذلك إجازة من السيّد الخوئي ، إلّا أنّ السيّد الخوئي لم يكن ليعطيه ذلك لصغر سنّه . وفي أحد المجالس الذي ضمّ مجموعة من العلماء عمد السيّد العسكري إلى ( تخجيل ) السيّد الخوئي ، فسأله : « السيّد محمّد باقر الصدر مجتهد أم لا ؟ » ، فأجاب : « مجتهد » ، فقال له : « أعطني إجازة اجتهاد » ، فكان ذلك « 2 » . إلّا أنّ الشيخ محيي الدين المازندراني يقول : إنّه عثر على هذه الإجازة أثناء بحثه في الأوراق والكتب المتروكة الموجودة عند أستاذه السيّد الصدر . وعندما عرضها عليه سأله عن تاريخها فذكر له ، وبحسب ما يتذكّره الشيخ المازندراني فإنّها صدرت عندما كان للسيّد الصدر 21 أو 22 عاماً . ويومها قال السيّد الصدر : « أنا لم أطلب من السيّد الخوئي حفظه الله تعالى أن يمنحني إجازة اجتهاد ، ولكنّه هو بادر إلى كتابتها لي وقال : إنّي أحبّ أن أمنحك هذه الورقة على الرغم من أنّي أتشدّد في إعطاء ومنح إجازات الاجتهاد للعلماء ، ولكنّي أحبّ أن

--> ( 1 ) مأخوذ من موقع الشيخ التبريزي على الإنترنت . وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ عدم فهم السيّد الصدر ما يدور بينهما من حوار راجعٌ إلى لجوئهما إلى التركيّة لا إلى الفارسيّة ، لأنّه كان يحسن فهم الفارسيّة كما سيأتيك ضمن الملحق المعدّ حول ( جوانب من شخصيّة السيّد محمّد باقر الصدر ) ( 2 ) مقابلة مع السيّد مرتضى العسكري - ؛ كلمة للسيّد مرتضى العسكري بتاريخ 16 / محرّم / 1422 ه في ذكرى السيّد الصدر ؛ ونقل لي ذلك أيضاً الحاج أبو إحسان النعماني بتاريخ 4 / 12 / 2004 م .